ليس من السهل أن ألخص في بضع كلمات هذا الفيديو الذي يستحق أن يشارك فيه أكبر عدد ممكن، خاصة وأن ما يتسم به لا مثيل له من الجمال، وذو إنسانية راقية. هذا المجند الفرنسي السابق في حرب الجزائر، السيد ريمي سار (Rémi SERRES)، الذي يزيد سنه اليوم عن 80 عامًا، يشرح لنا كيف وجد نفسه يشن حربا على أناس لم يطلبوا منه شيئًا حتى دون أن يفهم ما كان يجري أو ما كان يحدث له. يشرح لنا، بكلماته الخاصة، كلمات بسيطة وصادقة لفلاح من فرنسا العميقة، كيف وجد نفسه قائما بحرب شديدة العنف حيث تعرض فيها جميع السجناء للتعذيب المنهجي، بينما لم يكن يرد ذلك وكان مرتاحا جدًا في بيته مع أسرته

عندما عاد إلى فرنسا، عاش بأفضل ما في وسعه بذكرياته الرهيبة حتى وصل سن التقاعد. وكان عليه آنذاك تقديم ملف للاستفادة من منحة التقاعد بصفته  من قدماء المحاربين القدامى وهو ما كلن يرفضه لأنه اعتبر أنها أموال قذرة ملطخة بدماء الجزائريين. وقد أسس جمعية – 4 ACG أو جمعية قدمامى المحاربين في الجزائر وأصدقائهم ضد الحرب – وجنود سابقين وضعوا جميع معاشاتهم التقاعدية فيها لتنظيم رحلات إلى الجزائر، وتجديد الاتصال، ومساعدة القرى ماليا لتزويدها بالماء الشروب وشراء حافلة لنقل تلاميذ المدارس …

وقد فكر السيد سيريس أيضا حتى في الفلسطينيين، الذين كما قال هم ضحايا الاستعمار الصهيوني، بتخصيص جزء من أموال الجمعية لهم ويعتبر بصواب ان حل مشكلهم هو ذو طابع سياسي. وهذا ما يوضح   النضج السياسي وسمو روح ه\ا الشخص الاستثنائي وزملائه أعضاء الجمعية

إن أكثر اللحظات إثارة والمثيرة للاهتمام من الناحية التاريخية والاجتماعية هو اللقاء مع المجاهدين الذين كانوا يسمونهم « الفلاقة »! لقد تم استقبالهم دائمًا بحفاوة وتبادلوا تجاربهم وخبراتهم. سيكون من المثير للاهتمام للغاية أن تكون هذه اللقاءات مفيدة لأجيال اليوم، لألا نتقاتل لقضايا ليست لهم والتي لا تخدم إلا الدفاع عن مصالح المجرمين الذين يحركونهم (CAC40 ، المليارديرات ، المآرب الماسونية …)

و ينهي تدخله بجملة رائعة. تساءل فيه كيف، بعد 132 سنة من المذابح، استقبلهم الجزائريون بحرارة! وتساءل عما إذا كانوا هم أنفسهم قادرين على فعل الشيء نفسه. في الواقع، يمكننا الإجابة على هذا السؤال في مكانه: نعم يمكنكم أن تقوموا بنفس الشيء، فقد فعلتم أكثر من ذلك بكثير. شكرا لكم